السيد جعفر مرتضى العاملي

149

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

5 - إن وفد سلامان هنا قد تدخل في طريقة دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » لهم ، حيث طلبوا منه أن يرفع يديه ، مدَّعين أن ذلك يؤثر في أمرين ، هما : الكثرة والطيبة . وقد تبسم « صلى الله عليه وآله » لهذا التطفل الذي ينم عن حاجتهم إلى المزيد من التثقيف ، والتعريف بشؤون النبوة ، والأنبياء . . 6 - كما أن سؤالهم عن الرقى ، يشير إلى مدى تأثرهم بكل ما من شأنه أن يطمئنهم إلى ما هو غائب عنهم ، مما لا سبيل لهم إلى معرفته ، فيسعون للتحرز مما قد ينالهم منه من سوء وأذى . . 7 - إنهم قد حددوا المكان الذي يريدون نزول الغيث فيه ، وقد استجاب النبي « صلى الله عليه وآله » لطلبهم ، محدداً المكان وفق ما طلبوه . . 8 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد سألهم عن حال البلاد عندهم . . مما أفهمهم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » مهتم بقضاياهم ، ويريد لهم أن ينعموا بالراحة ، والعيش الرغيد . . 9 - إن معرفتهم بعد رجوعهم باستجابة دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » ، الموافقة لما طلبوه ، في نفس ساعة الدعاء ، لا بد أن يترك أثره على إيمانهم ، فيزيده رسوخاً وعمقاً ، وصلابة . . 10 - ثم يلاحظ أخيراً : أنهم حين ألقوا السلام على رسول الله ، أجابهم « صلى الله عليه وآله » بقوله : « . . وعليكم » ، ولم يزد على ذلك . . ولعل السبب هو : أنه يريد أن يعرفنا كيفية التعامل مع الناس في الحالات المشابهة ، إذا كان أمر الوافدين غير ظاهر لنا ، إذا ألقوا علينا السلام ، مع قيام احتمال أن يكونوا من غير المسلمين ، حيث أجابهم إجابة لا